حسن حسن زاده آملى

212

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

التي هي لبعضها دون بعض لا لكلّها ، فقد بطل أن تكون النفس جسما لخلّو بعض الأجسام عنها وعن خاصّ فعلها والشيء لا يخلو عما هو هو . فهذا بيان يشركها مع غيرها من الأعراض والصور والقوى والطبائع التي هي لبعض الأجسام دون بعض فكلّها ليست بأجسام فان الأجسام من حيث هي أجسام لا تختلف في جسميتها ولا فيما هو بجسميتها ، وكل صفة لجسم يخالف بها غيره من الأجسام ليست بجسم فالنفس ليست بجسم . ولا هي من الأعراض الموجودة في الأبدان التي قوامها بها ، فانّ الشيء الذي نرى من الأجسام ونعتقد أن النفس فيه هو البدن الخاص بها ونراها تقبل من الصور المدركة ، وتلقى من الموجودات المشاهدة بالحواس ما يضيق البدن عن أيسر يسير منه ، فان كانت في البدن على أنها عرض فيه فالعرض محدود بموضوعه فلا يسع مالا يسعه موضوعه ، ولا يطابق مقدارا يزيد على مقدار موضوعه أعني ذلك العرض الشخصي المعيّن الموجود في الموضوع الشخصي المعيّن كنفس زيد في بدنه فإذا بطل أن تكون عرضا في هذا البدن ولا نعتقد أنها في غيره غلب الظن وقوى الرأي في أنها ليست بعرض لكنه لا يحصل به اليقين . فنقول : ولا هي الروح الموجود في البدن ، ولا الدم على ما ظنه من ظن لأن كلا منهما جسم ومع كونه جسما فهو صغير لا يسع لما تسع له النفس ولا يسير منه ، فكيف أن يكون عرضا فيهما ، ولا هي المزاج فان المزاج مجموع أعراض هي كيفيات الممتزج فهي أعراض في الممتزج الذي هو البدن وروحه وأخلاطه . وهذا الاحتجاج هو احتجاج أفلاطون على أن النفس من الجواهر غير الجسمانية . وهو احتجاج حسن إلا أنه جزئي القضية لا كليها فإنه يمنع أن تكون عرضا في هذا البدن المنسوب إليها ولا يمنع عرضيتها مطلقا » « 1 » . أقول : قوله : « تقبل من الصور المدركة الخ » هذا هو أحد الدليل الذي ذكره القوم على تجرد النفس تجردا برزخيا غير تام عقلي . على التفصيل الذي حرّرناه في كتابينا المذكورين في أدلة تجرد النفس . وقوله : « ولا هي الروح . . . » يعني به الروح البخاري . ثم إذا دلّ الدليل على كون النفس ليس بجسم طبيعي ، ولا بعرض في هذا البدن الشخصي فكيف لا يحصل اليقين

--> ( 1 ) . المعتبر لأبي البركات ، ط حيدر آباد الدكن ، ج 2 ، ص 356 - 357 .